الفيض الكاشاني
1270
علم اليقين في أصول الدين
بيت المصطفى - صلى اللّه عليهم - » - وكان عليّ عليه السّلام غائبا - فقال سلمان : « يا بنت رسول اللّه - إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احتجب عن الناس ، فليس يخرج إلّا إلى الصلاة ، ولا يكلّم أحدا ولا يأذن لأحد أن يدخل عليه » . فاشتملت فاطمة بعباءة قطرانيّة ، وأقبلت حتّى وقفت على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ سلّمت وقالت : « يا رسول اللّه - أنا فاطمة » ؛ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساجد يبكي ، فرفع رأسه فقال : « ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي ؛ افتحوا لها الباب » ؛ ففتح الباب . فلمّا نظرت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله مصفرّا ، متغيّرا لونه ، مذاب لحم وجهه من البكاء والحزن . فقالت : « يا رسول اللّه - ما الذي نزل عليك » ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جاءني جبرئيل عليه السّلام ووصف لي أبواب جهنّم وأخبرني بأن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمّتي ، فذلك الذي أبكاني وأحزنني » . * * * قالت : « يا رسول اللّه - أو لم تسأله كيف يدخلونها » ؟ قال : « تسوقهم الملائكة إلى النار ، ولا تسودّ وجوههم ولا تزرق عيونهم ولا يختم على أفواههم ، ولا يقرنون مع الشياطين ، ولا يوضع عليهم السلاسل والأغلال » . قالت : « يا رسول اللّه - كيف تقودهم الملائكة » ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمّا الرجال ، فباللحى ؛ وأمّا النساء فبالذوائب والنواصي . فكم من ذي شيبة من أمّتي قد قبض على شيبته يقاد إلى النار ، وهو ينادي : « وا شيبتاه ، وا ضعفاه » ؛ وكم من شابّ من أمّتي